الرئيسية ||| اخر مواضيع الموقع ||| مقومات الحياة الداخلية وعلاقتها بحياة الطهارة والتعفف

مقومات الحياة الداخلية وعلاقتها بحياة الطهارة والتعفف

لنعط أضواء على مقومات الحياة الداخلية وعلاقتها بحياة الطهارة والتعفف:

1- الحياة الجديدة:

لا منفعة أن توضع رقعة جديدة على ثوب قديم، ولا فائدة من جهود تبذل والقلب منقسم؛ والنفس ميالة للشهوة وإتجاة الحياة الداخلي منجذب نحو العالم والأشياء التي في العالم، أما الذين قدموا توبة صادقة فهؤلاء تحدث في قلوبهم ختانة تقطع غرلة محبة العالم وشهواته، إذ يقول الكتاب “هوذا الكل قد صار جديداً”، وفي موضع أخر يقول “تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة”.

بدون التوبة بمعناها العميق تظل الحياة في صراع، والقلب في إنقسام، والسقوط والقيام متكرر كل يوم، معطياً للعدو الشماتة وزرع روح اليأس والانهزام.

أما العزم الصادق على الحياة مع المسيح والجهاد الدؤوب للحفاظ على النعمة المعطاة بالروح، فهذه هي وحدها التي تحمي الشاب من خطورة الإنزلاق وهاوية السقوط. ليس معنى هذا أن الحرب ستنتهي، وليس معنى هذا أيضاً أن التجربة سوف لا تعرض، بل وأحياناً تكون قاسية.. ولكن الذي نعنيه هو أن القلب سيكره الخطيئة مهما عرضت، وسيرفضها مهما ثقلت وسينهض من الكبوة إذا النفس عثرت. يشبه الآباء القديسون الفارق بين التائب وغير التائب بالحمل والخنزير، الحمل قد يعثر ولكن سرعان ما ينفض التراب ويقوم من كبوته ولا يطيق الوحل على فروته. تنعشه النظافة وتزيده صحة ووزناً، أما الخنزير فحتى لو عطرته بالعطور الغالية فأنه يجري وراء المزبلة ليأكل منها ويتقلب في مراغة الحمأة..

طوبى للشاب الذي لمست قلبه محبة المسيح، واكتوى فؤاده بلواعج الحب المقدس- إنه لا يطيق أن يدنس هيكله ولا يحتمل أن يغضب حبيبه مخالفاً وصيته..

سر التوبة وحياة التعفف

وتأتى بعد ذلك خطوة التوبة التي يسميها بعض الآباء المعمودية الثانية أو امتداد للمعمودية. التوبة والاعتراف إفصاح عن كراهية القلب للخطيئة، وإعلان عن الرغبة والعزم للسير وفقا للحياة الجديدة والتزام بالطريق الضيق.. إنها تجعل الزناة بتوليين كما يقول الشيخ الروحاني. إنها تلقى عبء المتاعب وثقل الضمير لتستريح النفس في أحضان الأبوة.. إنها ترك لكورة الخنازير بلا رجعة وعودة إلى الأحضان الحانية وتمتع بالشركة مع القديسين في مائدة العجل المسمن.

إذا كان بعض الشباب لا يفيد من سر التوبة هذه الأيام فان هذا يرجع إلى عدم فهم الاعتراف بمعناه السليم أو النظرة إلى الاعتراف على انه راحة نفسية فقط وخلاص من عذاب الضمير، أو لأنه لا يوجد أباء اعتراف حاذقون كثيرون يعرفون كيف يقودون نفس التائب في الطريق بحكمة وإفراز وفطنة.. كما انه يوجد بعض الشباب لا يهمه في الاعتراف إلا الحديث عن الخطيئة الجنسية دون أن يوضح أسباب السقوط ونوع الخيانة التي حدثت والفرص التي أعطتها النعمة للخلاص ولم يستفد منها ودن التركيز على الذات بعتوها وأنانيتها التي هي مصدر الداء لهذه الخطايا وغيرها كثير لنذكر أنه بجانب دنس الجسد يوجد دنس الروح وهذه كلها تحتاج توبة واعتراف وطلب الروح ليخلصنا منها لنكون أنية مقدسة وهياكل طاهرة ولأعضاء حية في الجسد المقدس لتنفيذ مقصد الأب السماوي.

الإفخارستيا وحياة الطهارة

لان الله يعلم ضعف ونقص البشرية وعجزها عن ان تعمل الصلاح بدونه لهذا أعطانا جسده ودمه الاقدسين طعاما روحيا ومنا سماويا وحياة أبدية وغفران لخطايا كل من يتناول منه نحن في الإفخارستيا نشترك مع الله في موته وقيامته، وكل من يثابر على التناول من المذبح المقدس ينال قوة لغلبة الذات والعالم والشيطان، انه الحياة الفائقة للطبيعة وكل من يتناول منه تائبا منسحقاً مؤمناً بقوة هذه العطية يغلب نواميس الطبيعة يعلو فوق غرائز الجسد وإلحاحاتها العنيفة تدب فيه روح الأبدية وتهون معاناة الجهاد ويفرح بتعزيات الروح التي تغنيه عن الملذات والجسديات.. إن سر الإفخارستيا هو العصارة آلاتية من الكرمة للأغصان لتحييها وتقويها وتشددها وتخصبها وتنميها.. أشعياء النبي عندما مسته الجمرة الإلهية من على المذبح طهر في الحال واستحق أن ينطق النبوءة وأما نحن فتدخل أحشائنا هذه النار المقدسة لتطهرنا من كل دنس الجسد والروح ولتلهب فينا مشاعر الحب الإلهي والغيرة المقدسة والسهر الروحاني واللهفة في انتظار مجيء الرب في يقظة نفس وأمانة قلب.

الصلاة بالروح وحياة العفة

الصلاة هي خدمة الملائكة.. وكل من يصلى بالروح والحق تتغير حياته ويتروحن. انه يكون كالطائر المحلق في السماء لا تشده النوازع الجسدانية والأهواء الشهوانية لهذا أوصانا الكتاب بان نصلى بلا انقطاع (1تس5: 17) وان نصلى كل حيين ولا نمل (لو18: 1).

فالصلاة المتواترة نعمة تقدس حياة الشباب وتجعله خليقة جديدة والصلاة تحمل مضمون الحوار مع روح التذلل فيها نشكو وهو يتعطف ويتحنن فيها نعرض معاناتنا في اقتناء العفة وهو يشير علينا بما يريح قلبنا ويهدى نفوسنا ويهون معاناتنا ويقدس أجسادنا فتشبع النفس فرحا وسلاما وتهليلا..

الصلاة حصناً للمجاهدين تسقط حصون الشر وأسلحته الملتهبة إنها قادرة أن تبطل شغب الجسم وحرارة الجسد..

إنها تسكب على حرارة الجسد ندى النعمة المرطب والملطف فيحيا الشاب متجاوزا نوازع الغريزة متدعماً بقوة الإرادة متعزيا بعمل النعمة فرحا بالرجاء حاملا خوذة الخلاص ودرع البر وترس الإيمان ومنطقة الحق.

انه يحمل المعجزة حيثما ذهب وأينما تحرك لان يمين الرب تسانده.

فاعلية الإنجيل وحياة الطهارة

الرب نفسه يقول”الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة”.. الكلمة لها فاعلية “انتم أنقياء بسبب الكلام الذي كلمتكم به” الكلمة تقدس الفكر والوجدان وامضي من سيف ذي حديين، كلما تمثلناها تغير الحياة هدفا ومصيرا واتجاها.. كل الذين تمرسوا على طاعة الوصية عاشوا حياة العفة في سهولة ويسر المسيحي الحقيقي يصرخ في الصلاة والله يجيب ويتكلم في الكتاب المقدس والمؤمن المطيع يرهف السمع ويصغى بإنصات وخشوع لما يريده الله منه فيسرع لينفذ الوصية في حياته العملية شاهدا للحق في حياته الداخلية وبنيانه الروحي وفى حياته الخارجية وعلاقته الاجتماعية أن تذوق حلاوة الكلمة يجعل شهوة الجسد مرة في أفواهنا وعلقما في حلقنا أن تعزيات الروح من خلال الكلمة تجعل التلذذات الحسية جهالة وهلاكا ولسعات أفاعي وحيات مهلكة حارقة.

الصلة الخفية في المخدع بين الإنسان وإلهه هي سر الإيمان وأساس كل الفضائل وبغير الصلاة لا ننال فضيلة العفة والطهارة أما من يعاين الله في المخدع فهذا يعرف الحق والحق يحرره من كل شهوات الجسد والعالم.. أنه يصبح مقدسا في الحق.

والتسبيح هو أسمى أنواع الصلاة انه تمجيد وتكريم لاسم الله العظيم القدوس المبارك. إننا به نسمو على غرائزنا وتتسامى طاقتنا العاطفية إلى الحب الكامل والهيام في شخص العريس السماوي..

لذلك فوقفات الشاب في الكنيسة لصلاة التسبحة تشبع المشاعر وتنقى الأفكار وتهذب الجسد وتشيع روح العبادة ولجو الملائكي السماوي الذي يطرد الشياطين ويبعد الأفكار الشريرة ويحفظ الحياة طاهرة بلا دنس.

الصوم المقبول وحياة الطهارة

الصوم علاجاً لمشكلة نهم البطن وتلذذ الحنجرة وتدعيم للإرادة الروحية لغلبة سيطرة أهواء الجسد.. الصوم رياضة روحية عظيمة يعطى فرصة للروح أن تنطلق بلا عائق الصوم الانقطاعي مع الصلاة والحياة الروحية الحقة يجعل الجسد شفافا رقيقا ويخفف ارتباط الإنسان بالأرض ويوجه اهتماماته إلى الأشياء التي لا ترى به يدرك الإنسان ما قاله الرب على جبل التجربة “ليس بالخبز وحدة يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله” وبالانغماس في ملذات الطعام والشراب يصعب علينا إدراك خبز الحياة النازل من فوق الذي هو قوام الحياة الروحية الصوم تدريب على طاعة الله واختبار إماتة شهوات الذات، فيه خشوع وانسحاق وفيه زهد عن العالم وتوبة عن الخطايا.. وكلما ارتبط الصوم بالصلاة والسجدات والتذلل أمام الله يصبح فعالا ولهيبا يحرق أشواق النجاسة والأفكار الشريرة والأعمال الهيولية.

ويلزم أن يمارس الصوم باعتدال وإفراز وتدرج وتحت قيادة ابر وحى ملهم حتى لا تختل وظائف الجسد وان يكون هزيلا غير ذي فاعلية في ضبط حركاته وحسن قيادته.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عن منع أقباط المنيا من الصلاة.. “القرموطى” : “أسلوب عفن لا يتغير”

انتقد الإعلامي جابر القرموطي، منع قوات الأمن أقباط عزبة “الفرن” التابعة لمجلس قروي بمركز أبوقرقاص في جنوب المنيا، من الاحتفال ...

%d مدونون معجبون بهذه: